خليل الصفدي

426

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ابن أبي طالب ، وأخوه عون ، وعبد اللّه ، وعبد الرّحمن ابنا مسلم بن عقيل « 1 » ، رضي اللّه عنهم . / وحمل رأس الحسين إلى يزيد ، فوضعه في طست بين يديه ، وجعل ينكت ثناياه بقضيب في يده ، ويقول : « إن كان لحسن الثّغر ! » ، فقال له زيد ابن أرقم : « ارفع قضيبك ، فطالما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلثم موضعه » ، فقال : « إنك شيخ قد خرفت » ، فقام زيد يجرّ ثوبه . وعن محمد بن سوقة عن عبد الواحد القرشيّ ، قال : لما أتى يزيد برأس الحسين ، تناوله بقضيب ، فكشف عن ثناياه ، فوالله ما البرد بأبيض من ثناياه ، ثم قال « 2 » : [ من الطويل ] نفلّق هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما فقال له رجل كان عنده : « يا هذا ، ارفع قضيبك ، فوالله لربّما رأيت [ هنا ] « 3 » شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ، فرفعه متذمّما عليه مغضبا . وذكر ابن سعد « 4 » أنّ جسده دفن حيث قتل ، وأنّ رأسه كفّنه يزيد وأرسله إلى المدينة ، فدفن عند قبر فاطمة رضي اللّه عنهما . وقال الشيخ شمس الدين : ثم علّق الرأس - على ما قيل - بدمشق ثلاثة أيّام ، ثم مكث الرأس في خزائن السّلاح ، حتى ولي سليمان الخلافة ، فبعث فجيّ به ، وقد بقي عظما أبيض ، فجعله في سفط ، وطيّبه وكفّنه ، ودفنه في مقابر المسلمين . فلمّا دخلت المسوّدة ، نبشوه وأخذوه ، واللّه أعلم بمكانه الآن من ذلك الوقت . قلت : وبعضهم زعم أنّ الخلفاء الفاطميّين لما كانوا بمصر ، تتّبعوه فوجدوه في

--> ( 1 ) كما قتل كذلك أبوهما : مسلم بن عقيل . انظر : مقاتل الطالبيين 80 ( 2 ) البيت في مقاتل الطالبيين 119 ( 3 ) زيادة لازمة لتمام المعنى . وفي تاريخ الطبري 2 / 370 : « لربما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرشفه » . ( 4 ) لم أعثر عليه في الطبقات الكبرى لابن سعد !